أبو علي سينا
20
الأضحوية في المعاد
تدرجت الآيات أيضا في العقاب ، فلم تعد الأغلال والسلاسل وحدها تكفي لترهيب الضالين والكافرين ، ولا الزقوم والغسلين ، وانما تجاوزت ذلك حتى الذل والانزواء : خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ « 13 » ، و سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغارٌ عِنْدَ اللَّهِ « 14 » . 2 - بين حسية العالم الآخر وروحانيته الوصف الحسي للعالم الآخر معز وإلى المكان والزمان اللذين فيهما نزلت الآيات القائلة بذلك الوصف ، فقد نزلت في بيئة حسية لا عهد للعقل يومها بتمثل وادراك ما يتعدى المادة ، فمن الطبيعي ان يتوجه الوحي بأدلة ملموسة من واقع من يتوجه إليهم ومن بيئتهم . ولعل في التدرج من حسي إلى روحي فمعنوي حكمة ومراعاة لأصول البلاغة ، حيث لكل مقام مقال . فلو ان الوحي وعد المتقين برضوان اللّه وتحيته قبل أن يعدهم بالفاكهة والذهب والحوريات ، كما لو أنه أنذر الكافرين بالذل والصغار قبل أن يرهبهم بنار جهنم وأغلالها وسلاسلها ، لاستعصى ذلك على أفهامهم ، ولربما كان الاعراض عن الوحي والاشاحة عما أتى به ، بدل التقرب والايمان بكل ذلك . 3 - الأدلة على وجود العالم الآخر تثبت الآيات وجود العالم الآخر وتقدم الأدلة على ذلك ، هو يوم
--> ( 13 ) الشورى : 45 . ( 14 ) الانعام : 124 .